Skip to main content
x

من بيرزيت إلى اسم لامع في عالم الأعمال - عبد الغني عطاري

مواليد قرية عطارة، بجانب بيرزيت، ودرست مرحلتي الابتدائية في البلدة، ومن ثم انتقلت مع الأهل للسكن في مدينة رام الله لأدرس في مدرسة الرجاء الإنجيلية اللوثرية، وأنهيت دراستي الثانوية في العام 1992. بدأت بعدها رحلتي مع جامعة بيرزيت من العام 1993 وحتى 1997، وتخصصت في علم الاجتماع والعلوم السياسية، عدت إليها مرة أخرى من أجل دراسة الماجستير في الدراسات الدولية في العام 2004. يجمعني الكثير بجامعة بيرزيت فوالدي خريج كلية بيرزيت في العام 1949، وزوجتي خريجة الجامعة وكذلك ابني.

تعلمت في هذه الجامعة الكثير، ليس فقط على المستوى الأكاديمي الذي تتميز به، ولكن خلال الأربع سنوات التي قضيتها أثناء دراستي البكالوريوس تأثرت شخصيتي وتعرفت على المجتمع المحلي المحيط بي بشكل أكبر، ولغاية الأن أقول ان أفضل مراحل حياتي هي مرحلة الجامعة، ففيها تعلمت قبول الرأي الآخر وتفتحت مداركي على ما حولي، فالجو الديموقراطي الذي ساد بيرزيت لم نألفه في مكان آخر، فكنا نقبل نتيجة الانتخابات مهما كانت.

علمتنا بيرزيت حب العمل التطوعي والعمل العام ومساعدة الاخرين، وهي رسالة غرستها الجامعة في نفوسنا، عندما أتذكر كل ما تعلمته، أجد أنني أقف في مكاني اليوم بسبب هذه القيم التي شربتها من الجامعة. فمعظم الخريجين في جيلي، يتبوؤون اليوم مناصب جيدة، وناجحين في أعمالهم.

في بيرزيت تعلمنا التنوع الثقافي، فكان كل طالبٍ قادمٍ من مكان ما في فلسطين، نرسم سوياً خريطة الوطن بأكمله، وكان لدينا العديد من الزملاء من قطاع غزة الذين نشتاق لهم اليوم، ومن كل زاوية وقرية في فلسطين، فبفضل بيرزيت زرنا كل قرى ومدن فلسطين لأن لنا صديق في كل مكان تجمعنا وإياه ذكريات الجامعة.

لعل أهم ما غرسته فينا الجامعة، هو روح العطاء والتعددية والديموقراطية وقبول الآخر والمسؤولية، صقل كل ذلك شخصيتي، فكانت بيرزيت أفضل مراحل رحلتي في العمر، لازلت أتذكر الكافيتيريا المركزية وكافيتريا العلوم، والسماعات التي تنادي علينا لننهي غدائنا ونترك مساحة لبقية الطلبة ليتناولو الغداء.

كلما التقيت مع أصدقائي منذ وقت الجامعة، أو كلما تقاطعت مع خريج من الجامعة نتذكر سوياً الكافتيريا وكمال ناصر ومجلس الطلبة والانتخابات، لتكون هذه المواضيع دائما فاتحة حديثنا، نتذكر رونق يوم الانتخابات، وكيف كان ينتظر نتائجها الوطن أجمع، فكانت بيرزيت رائدة العمل الوطني والنقابي في فلسطين. نتذكر سوياً ساندويشة البطاطا والكاتشب ولا يمر بضعة أشهر إلا ونستعيد هذه الذكرى في بيوتنا.

أذكر طوابير التسجيل حيث كانت تعلق لوائح التسجيل على لوحات كليات الهندسة والآداب والتجارة، لنتجمع أمام الكليات لتسجيل المواد، ونذهب جرياً للمرشد ثم للتسجيل واذا امتلأت الشعب كنا نذهب للأساتذة ورؤساء الدوائر، لنحصل على الموافقات اللازمة للتسجيل في الشعب أما العلامات فكانت تعلق أيضاً على هذه اللوحات، فكنا نحفظ أرقامنا وأرقام زملائنا الجامعية ونتابع العلامات.

أما أيام الإضراب العام في فلسطين، فكانت المدن والقرى تغلق في تمام الساعة 1:00 ظهراً، إلا قرية بيرزيت فكانت تفتح أبوابها لنا من 3:00 حتى ال 6:00 لنتمكن من قضاء حاجاتنا قبل العودة للسكنات، وكان الاضراب العام كل يومي 6 و 9 من كل شهر. فنحن كنا الفوج الأول الذي عاد للجامعة بعد إغلاق دام 51 شهراً بأمر من الحاكم العسكري، فعدنا لبيرزيت لنعيد لها روحها ويعود معنا طلبة انقطعوا سنوات عن الدارسة أو طلبة غيبتهم السجون سنوات عدة. وحينما نستذكر تلك الأيام، نتذكر أن العديد من زملائنا كانوا كباراً نسبياً في العمر، ولذلك رونقه الخاص ولهم تجارب أغنتهم وتعلمنا منها.

لا زلت أذكر عودة د. حنا ناصر للجامعة بعد إبعاده لسنوات طويلة وحضوره انتخابات مجلس الطلبة لأول مرة، فكان لتلك الانتخابات طعمٌ مختلف، حيث يقف كل من دكتور غابي برامكي ود. حنا ناصر جنباً إلى جنب، وفي ذلك الوقت لم يكن عددنا كبيراً فقد كنا قرابة 1700 طالبةٍ وطالب، كلنا نعرف بعضنا البعض.

بعد التخرج من بيرزيت، أسست بعض الشركات في قطاع المحروقات ووأدرت بعض الشركات الأخرى وأنا رئيس تنفيذي لشركة، وكذلك عضو مجلس إدارة في شركة التكافل للتأمين، وعضو مجلس إدارة شركة نصكو لصناعة الفرشات والزنبركات وصاحب شركات عقارية وشركات مالية. أما العطاء الذي علمتني إياه بيرزيت انعكس في حياتي، دخلت على الغرفة التجارية لمحافظة رام الله والبيرة كعضو في 2011، وكنت أصغر عضو فيها في ذلك الوقت، في العام 2019 انتُخبت رئيساً وأُعيد انتخابي مرة أخرى في 2023 لدورة ثانية.

أود توجيه رسالة للطلبة الحاليين، فكروا جيداً فيما تريدون، افتحوا مشاريعكم الخاصة، لا ترتبطوا بوظيفة ما، حاولوا وإذا فشلتم أعيدوا المحاولة. وإذا استطعتم العمل أثناء الدراسة، فلا تتركوا الفرصة للعمل، لما له من دور عظيم في التهيئة وصقل الشخصية.

 أما للخريجين، بيرزيت علمتنا الكثير، وأثرت فينا كثيراً، وكانت معنا وقت الشدة، دورنا اليوم أن نقف معها، ونحن قادرين على دعمها، ولو بالقليل، فمن الممكن أن نساعد طالب ليتخرج ويصبح قصة نجاح.